أحمد بن محمد المقري التلمساني
126
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
يذكر في شعره خلافا * وهو لزور المحال ذاكر « 1 » بالأمس قد كان ذا انتهاك * فما له بعد ذاك عاذر إن كان هذا فإنّ حظي * وافى لربح فآب خاسر « 2 » فقال له أبو جعفر : يا أبا العباس ، اشرب هنيئا غير مقدر ما قدرت ، فلو كان هذا المضحك على الصفة التي ذكرت كان الذنب منسوبا إليّ في كوني أحضر في مجلسي « 3 » من يهتك ستر المستورين ، ومهما تره هنا بهذه الخفة والطيش والتسرّع للكلام فإنه إذا فارقنا أثقل من جبل ، وأصمت من سمكة ، متزيّ بزيّ خطيب في نهاية من السكون والوقار : [ الطويل ] : وتحت الثياب العار لو كان باديا « 4 » فكن في أمن ما شربت معي ، فإني واللّه لا أسمع أحدا من أصحابنا تكلّم في شأنك بأمر إلّا عاقبته أشدّ العقاب ، والذنب في ذلك راجع إليّ . فسكن ابن سيد وجعل يحثّ الأقداح ، ويمرح أشدّ المراح ، على ما كان يظهره من الانقباض ، تقيّة لما يخشاه من الاعتراض ، إلى أن قاربت الشمس الغروب ، ومدّ لها في النهر معصم مخضوب ، فقال أبو جعفر : [ المجتث ] انظر إلى الشمس قد أل * صقت على الأرض خدّا فقال ابن سيد : هي المراة ولكن * من بعدها الأفق يصدا « 5 » فقال أبو جعفر : مدّت طرازا على النه * ر عندما لاح بردا فقال ابن سيد : أهدت لطرفك منه * ما للأكارم يهدى فقال أبو جعفر :
--> ( 1 ) في ه : « يذكر في شعره غلافا » . ( 2 ) آب : عاد . ( 3 ) في ه : « أحضر مجلسي » . ( 4 ) هذا عجز بيت ينسب لذي الرمة ، وينسب لامرأة اسمها كنزة تقوله في مية : على وجه ميّ مسحة من ملاحة * وتحت الثياب العار لو كان باديا ( 5 ) المراة : أراد المرآة .